مجموعة مؤلفين

13

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

تصوّر لك الكمال الانساني تصويرا دقيقا ، وتميّز خطّ الفلاح من المسالك الوعرة والمهاوي والمهالك ، ولذلك ، ليس نهج البلاغة كتاب بلاغة فحسب بل هو في نفس الوقت نهج جهاد ونهج حياة ونهج فلاح . ولكن من المؤسف أنهّ مضى ألف عام على جوهرة مشرقة مثل نهج البلاغة وذخيرة زاخرة مثل هذا السفر الكريم ولكنّ الأمة الاسلاميّة لم تستفد منه حق الاستفادة ، ومع أنّ العلماء تمتّعوا به وعانوا الكثير في سبيل سبر أغواره ، نرى عامّة الناس في المجتمع الاسلامي وثقافتهم محرومة من بركات هذا النبراس حتى النصف الأخير من هذا القرن ، حيث أنس العالم الاسلامي منذ ذلك الوقت باسم هذا الكتاب وتاسّى بتعاليمه أصحاب الحركات الفكريّة والثورية . على أيّ حال تأمل أن يكون نهج البلاغة نهج فلاح ونهج نجاح للامّة الاسلاميّة جمعاء . مؤسسة نهج البلاغة فهل يمكن أن ننظر إلى مثل هذا السّفر نظرة سطحية ونكتفي بقراءة ترجمة منه أو عبارة ، أو خطبة ، أو فصل ، أو كتاب إنّ الذي يمكنه أن يستند إلى نهج البلاغة ويستفيد منه هو من يستطيع أن يغور في أعماق بحره ويدرسه دراسة شاملة ، وإن لم يكن شخصيا من أهل التحقيق ، وليست لديه مقدرة علميّة فيجب أن لا يحكم على ما فيه إلّا بالاستعانة بتفاسير أهل التحقيق وشروحهم ، شأنه في ذلك شأن كلّ المصادر والينابيع الاسلامية ، حيث يمكن الاستنباط منها بعد دراسة دقيقة وشاملة لجميع جوانبها . إنّ نهج البلاغة الذي هو من أعلى المصادر الاسلامية شأنا في الثقافة الاسلاميّة يشبه القرآن الكريم إلى حدّ ، فيجب أن تتوفّر عند الباحث تلك المقدرة العلمية حتى يستطيع دراسة كلّ أبعاده وزواياه وسبر أغوار كلام الامام ، ومن ثمّ يستنير به في فلسفته الإلهية والايدئولوجية الاسلامية ويهتدي إلى صراط للحياة السعيدة . . . وهذه مهمّة تفوق طاقة إنسان واحد ، فيجب أن يكرّس رهط من العلماء جهودهم في سبيل هذا المنشور . لقد تألّم المفكّر الاسلامي الكبير ، العلّامة الشهيد مرتضى مطهري عندما وجد أنّ نهج البلاغة ظلّ مجهولا ومهجورا على رفوف المكتبات ، ولم يتجاوز المعاهد العلمية إلى أوساط العامّة ، وكان يرى تأسيس مؤسّسة يجتمع فيها جماعة من العلماء حتى يعملوا